حملة ضخمة لليونسكو تشكر الإمارات لدورها في “إحياء روح الموصل”


في الذكرى السنوية الخامسة لتحرير الموصل، والتي صادفت في يوليو (تموز) الحالي، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) حملة ترويجية ضخمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط المُتعددة ومن خلال عشرات الأفلام المسجلة والصور الفوتوغرافية لمراحل تطور العمل، اختارت أن تُركّز فيها المنظمة الدولية على توجيه الشكر والتقدير لدولة الإمارات لدورها الرئيس والمحوري في إنجاح مُبادرة “إحياء روح الموصل” من خلال إعادة إعمار التراث كسابق عهده وإنشاء مساحات جديدة للأنشطة الاجتماعية والدينية.

كما افتتحت اليونسكو، معرضاً دائماً للصور الفوتوغرافية داخل أروقتها في العاصمة الفرنسية باريس لتجسيد الإنجازات التي حققتها مبادرتها “إحياء روح الموصل” ودور الإمارات الأساسي في إعمار المباني الأثرية، وإنعاش الحياة الثقافية، والنهوض بقطاع التعليم.

وكشفت اليونسكو أمس، في ذكرى طرد آخر إرهابي من تنظيم داعش من الموصل، عن بعض صور التصميم النهائي لإعادة بناء جامع النوري، وأبرزت في وسائل الإعلام الدولية استمرارية عملها وتنسيقها مع دولة الإمارات بهدف إعادة بناء كذلك كل من كنيسة الطاهرة، وكنيسة الساعة، بالإضافة إلى المنارة الحدباء، كما كانت في سابق عهدها.

وذكرت المنظمة الدولية في رسائلها عبر منصّات التواصل الاجتماعي، أنّه وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لتحرير الموصل من نير التطرف العنيف، تقوم اليونسكو مع شريكتها الرئيسية دولة الإمارات العربية المتحدة بعرض صور تصاميم الجامع النوري والمئذنة الحدباء اللذين يُعاد بناؤهما حالياً كما كانا في سابق عهدهما.

وأطلقت اليونسكو حلقات فيديو أبرزت فيها دور الإمارات في مُبادرة إحياء روح الموصل، والتي أكدت أنها تنطلق من قاعدة العلم ساعية إلى زراعة بذور السلام انطلاقاً من مقاعد المدرسة، إذ تمّ في إطار هذه المُبادرة تدريب نحو 3000 معلم في 180 مدرسة على منع التطرف العنيف من خلال التعليم.

واعتبرت في هذا الصدد أنّ “التراث والحياة الثقافية والتعليم هي الركائز الثلاث التي تقوم عليها مبادرة اليونسكو، وأنّ الموصل لا تستعيد آثارها المدمرة فقط، وإنما تدب فيها الروح مرة أخرى”.

وقالت اليونسكو في منشور لها “اليوم، تنشر اليونسكو والإمارات العربية المتحدة صور تصاميم جامع النوري والمئذنة الحدباء كما سيبدوان في عام 2024 بعد استكمال أعمال إعادة البناء، حيث سيُعاد المصلَّى والمئذنة إلى سابق عهدهما لتُقام فيهما الصلوات ويكونان معلمَين بارزَين بالنسبة إلى مُجمل سكان المدينة، وستُدخَل تحسينات على المباني الوظيفية لكي تُلبّي احتياجات السلطات الدينية والمؤمنين”.

ويظهر في هذه الصور أنَّه سيعاد بناء الجامع والمئذنة باستخدام أكبر قدر ممكن من المواد التقليدية، وبإعادة استخدام العناصر التراثية التي عُثر عليها في الأنقاض وبقايا الدمار والتخريب.

ويتضمن التصميم أيضاً الاكتشاف الأثريّ الذي أماط اللثام، في مطلع العام 2022، عن قاعة الصلاة التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، حيث سيدخل الزوار إلى أطلال القاعة من مدخل خارجيّ لا يعكر صفو الشعائر الدينية داخل الجامع.

من جهة أخرى، يتم العمل حالياً مع الاتحاد الأوروبي على إعادة بناء 124 منزلاً تراثياً في الموصل بهدف إعطاء فرصة للعائلات بالعودة إلى منازلها وجذورها وممارسة حياتها.

وتُعتبر الموصل هي إحدى أقدم المُدن في العالم، وكانت لآلاف السنين نقطة عبور استراتيجية وجسراً يصل الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، ونظراً إلى موقعها الاستراتيجي، أصبحت الموصل مقراً لعدد كبير من الأشخاص المنحدرين من خلفيات وإثنيات وأديان ومعتقدات دينية متنوعة، غير أن هذا الموقع الفريد جعلها هدفاً لتنظيم “داعش”، حيث سيطر التنظيم الإرهابي عليها وجعل منها مقراً لخلافته.

وكانت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، قد أطلقت المبادرة الرائدة “إحياء روح الموصل”، في شباط/فبراير 2018، لتكون بمثابة مشاركة المنظمة في إنعاش إحدى المدن العراقية العريقة. ولا ينحصر إحياء الموصل في إعادة بناء المواقع التراثية وحسب، بل يتعداه إلى تمكين السكان بوصفهم أطرافاً فاعلة في التغيير، يُشاركون في عملية إعادة إعمار المدينة من خلال الثقافة والتعليم.

وكانت الإمارات العربية المتحدة أول ممول وشريك لهذه المبادرة الحضارية، حيث خصصت لها ما يزيد عن 50 مليون دولار أميركي. ويجري العمل الآن على إعادة بناء المعالم البارزة في المدينة القديمة، وذلك بعد إنجاز الأعمال التحضيرية المكثفة التي شملت التوثيق وإزالة الألغام، وتنظيف الموقع وإخلاءه من الأنقاض مع تنظيف الأحجار ذات القيمة التاريخية وتخزينها من أجل إعادة استخدامها، وتدعيم البنية وإجراء دراسات استقصائية والتشاور مع الجمهور، ودراسة الميدان واختبارات التربة، وإجراء تنقيبات أثرية.




الخبر من المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق